الشيخ الأصفهاني
20
حاشية المكاسب
فإن أريد الأولى وهي علية عدم الحكم بنفسه ثبوت حكم آخر - وهو لزوم الدية على العاقلة - فلا محالة لا يراد من علية شئ للحكم إلا المقتضي بمعنى السبب الفاعلي ، أو المقتضي بمعنى الغاية الداعية أو الشرطية . ومن الواضح أن السبب الفاعلي للحكم هو الحاكم دون غيره ، فلا يتصور الفاعلية لغيره ، وأما المقتضي بمعنى الغاية الداعية فليست إلا المصالح والمفاسد الداعية إلى البعث أو الزجر ، ومن الواضح أن عدم جعل القصاص مثلا ليس من الغايات القائمة بالدية من العاقلة ، حتى يدعو إلى جعلها والالزام بها ، وأما شرطية عدم جعل القصاص لثبوت الدية على العاقلة ، من باب مقدمية عدم الضد لوجود الضد ، بناء على أن الحكمين متضادان شرعا ، فمبنية على مقدمية عدم الضد ، والمختار عند المحققين خلافه ، فعلية عدم الحكم لثبوت الحكم الآخر بجميع أنحاء العلية غير معقولة . نعم إذا كان ثبوت القصاص شرعا مثلا موجبا لكون الالزام بالدية على العاقلة ذا مفسدة ، فلا يتحقق الالزام بالدية على العاقلة إلا مع خلوه عن المفسدة ، ولا يخلو عنها إلا بعدم سببها ، وهو عدم الحكم بالقصاص ، فلعدم الحكم بالقصاص نحو من العلية لعدم المانع عن الالزام بالدية ، وأما عدم الالزام بالقصاص ، فمن حيث عدم المصلحة في الموضوع أو وجود المفسدة فيه ، لا من قبل الالزام بالدية ، فلا مانعية إلا للالزام بالقصاص فتدبر . وإن أريد الثانية أعني علية رفع علة الحكم ، فعدم علة الحكم تارة بعدم المصلحة المقتضية له ، وأخرى بوجود المفسدة المانعة عنه ، ومن البين أن عدم المصلحة للقصاص لا يعقل أن يكون مصلحة قائمة بأخذ الدية من العاقلة ، حتى يكون غاية داعية إلى الالزام بالدية على العاقلة ، من حيث إن العدم لا يكون أمرا ثبوتيا ، ومن حيث إن عدم المصلحة في القصاص ليس له قيام بأخذ الدية من العاقلة ، حتى يعقل أن يكون غاية داعية ، وأولى من ذلك كون المفسدة القائمة بالقصاص مصلحة قائمة بأخذ الدية من العاقلة . وأما شرطية عدم المصلحة في القصاص لتأثير المصلحة القائمة بأخذ الدية من العاقلة - بناء على معقولية شرطية أمر عدمي ، وعدم الاعتناء بما يقال من أن صفة الشرطية ثبوتية ، وثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ، فكيف يعقل ثبوت الشرطية لما لا ثبوت